القرطبي

154

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فشبه أصواتهم بصوت الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق . خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حيث أبى الدرداء . وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار ، أوله زفير وآخره شهيق . وقال ابن عباس : يصير لهم نباح كنباح الكلاب . وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة . . . الخبر بطوله ، ذكره ابن المبارك ، وقد ذكرناه بكماله في التذكرة ، وفي آخره : ثم مكث عنهم ما شاء الله ، ثم ناداهم " ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " قال : فلما سمعوا صوته قالوا الان يرحمنا ربنا ، فقالوا عند ذلك . " ربنا غلبت علينا شقوتنا " أي الكتاب الذي كتب علينا " وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " فقال عند ذلك : " اخسئوا فيها ولا تكلمون " فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء ، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه بعض ، وأطبقت عليهم . قوله تعالى : إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين ( 109 ) فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون ( 110 ) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 111 ) قوله تعالى : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ) الآية . قال مجاهد : هم بلال وخباب وصهيب ، وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين ، كان أبو جهل وأصحابه يهزءون بهم . ( فاتخذتموهم سخريا ) بالضم قراءة نافع وحمزة والكسائي ها هنا وفي " ص ( 1 ) " . وكسر الباقون . قال النحاس : وفرق أبو عمرو بينهما ، فجعل المكسورة من جهة التهزؤ ، والمضمومة من جهة السخرة ، ولا يعرف هذا التفريق الخليل ولا سيبويه ولا الكسائي ولا الفراء . قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال : عصى وعصى ، ولجى ولجى . وحكى الثعلبي عن الكسائي والفراء : الفرق الذي ذكره أبو عمرو ، وأن الكسر بمعنى الاستهزاء

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 224 فما بعد .